Min Libba Logo

أيها الراحل الى الابدية

القصيدة هي من قصائد النثر نضمتها بعد رحيل رابي يونان أرثيه فيها متحسرا على فقدانه مبكرا، تلخص القصيدة دور رابي يونان في مجال اللغة والشعر والقصة ، وعن معاناته وهو في سرير المرض، حيث لم يتعود طيلة حياته ولم يألف السكون والنوم الطويل بل كان الراحل دائم الحركة لخصت كل ذلك شعرا رغم هذا اشعر باننا مهما قلنا ومهما نضمنا شعرا ونثرا الا اننا لن نوفي لهذا المبدع حقه ، انه كان شعلة وهاجة في العمل المبدع من اجل شعبه وامته، الذكر الطيب والرحمة لروحه والخلود لعاشق السريانية يونان هوزايا

أيها الراحل الى الابدية..
أرجوك تمهل.
الى عاشق السريانية (1) يونان هوزايا
بطرس نباتي
كنّا ننتظر ان تأتينا محملا بالبشرى
بشرى عودة حبيبتك (نينوى)
ليرفرف في سماءها.. نشرا داثور (2)
من جديد
بشرى العودة
عودة من يسكن الخيام
في هذا الشتاء المجنون
انت من كنت تكتم
في قلبك الكبير أوجاعا
يأن تحت ثقلها كل جبار عنيد
يا من حملت على كتفيك
الم الهجرة والترحال والتهجير
سمعتك تهمس لابنك
يا بني كيف نزين بيتنا
بشجرة الميلاد
كيف لنا ان نفرح
وفي بيوت (بيث نهرين) حزن ونواح
كيف لنا ان نفرح
وغيرنا يبكي بدل الدموع دماء
هكذا عرفناك
تحمل الام الآخرين
ولا تبوح لمن حولك
بأوجاعك وآلامك
حتى عندما قررت الرحيل
كنا نشعر بما تعانيه من آلام
لكنك كنت تؤجل الشكوى
وتتركها تنخر فيك
حتى الرمق الأخير
عند حافة سريرك
اياما انتظرنا.. إشارة
او كلمة.. او همسة
انت الذي كنت كقاموس بهرا
المليء بصفحات من الكلمات
لما انت صامت هكذا
كأنك شاة تساق.. فلا تفتح فاها
كم تمنينا
ان ترفع يدك
لو أنك لوحت بيدك.. مرة
أو تحدثت.. كما فيما مضى
عن بعض الذكرى
لكنك بقيت في صمتك
متكبرا حتى جفت الأرض من ثراها
وسجت بخشوع كواكب السماء من علاها
ذهبت مسرعا دون أن تترك
لحبيبتك متسعا
ولو لقبلة تخطفها خلسة وبعجالة ...
مضيت وأبقيت نيشا.. بحسرة
فقط رأيتك تطلب من راميل
ان يسندك بظهره لفترة
كيف يسندك راميل بظهره
حتى جبل كارا عجز عما يحمله
ظهرك المثقل بمأساة أمة
منذ سيفو وحتى مطلع عامنا الجديد
لم تترك خلفك غير صرير
سريرك الخشبي.. كذكرى
هكذا رحلت ولم تفتح فاهك
بكلمة وداع
ولا بعبارة تعزية
ولم تزف لنا البشرى
ولم تباركنا كما كنت تفعل
عندما يحل كل عيد
لو عصر الحزن قلب الجبل
لن ترسم عيوننا
غير صورة لوسيم الطلعة
لن ترسم العيون
غير قطرات من الدموع
ولن تنز العيون
غير سيولا من الدموع
اتعلم يا صديقي
اي حزن يبعث المطر
اتعلَّم يوم رحيلك حتى الغيوم
نشجت حزنا عندما انهمر
أيها الراحل المتدلى بحبل الابدية
نرجوك نتوسل إليك
ان تقف ولو للحظة
فلم يحن موعد الرحيل
فلا زلت مواصلا اعترافاتي
امام خاورا وكشرا الدلالى وايلانا الدولبا (3)
قف تمهل
واحمل لنا في مطلع هذا العام
او في العام القادم
بعضا من البشرى

 

  1. هذا اللقب (عاشق السريانية) أطلقه مار بشار وردا مطران أربيل وتوابعها على الراحل يونان هوزايا في الكلمة التابينية المؤثرة في مراسيم صلاة الجناز
  2. عنوان قصيدة لفريدون اثورايا
  3. اشتقاق من قصيدة ليونان باللغة السريانية (اعتراف امام خابور)

بطرس نباتي

Top menu-circlecross-circle